عبد القادر الجيلاني

28

السفينة القادرية

عيناي أحسن خلقا ولا أوسع صدرا ولا أكرم نفسا ولا أعطف قلبا ولا أحفظ عهدا من الشيخ عبد القادر وكان مع جلالة قدره وعلو منزلته وسعة علمه يقف مع الصغير ويوقر الكبير ويبدأ بالسلام ويجالس الضعيف ويتواضع للفقراء ويتعاظم على الرفعاء فما كان يقوم لأحد من العظماء ولا الأعيان ولا أتى بباب وزير ولا سلطان وقال محمد بن الخضر عن أبيه قال : خدمته ثلاثة عشر سنة فما رأيته امتخط ولا تنخم ولا قعدت عليه ذبابة ولا قام لأحد ولا جلس على بساط ملك ولا أكل لهم طعاما ، وكان إذا كاتب الخليفة يكتب عبد القادر يأمرك بكذا وطاعته واجبة عليك فإذا وقف الخليفة على ورقته بكا وقال : صدقت . وقال أحمد ابن مطيع الباجرامي كان الشيخ في عصره يعظمه مشايخ الوقت من العظماء والزهاد وكان ابتداء ظهوره للناس بعد العشرين وخمسمائة فحصل له القبول التام واعتقدوا صلاحه وانتفعوا بكلامه وانتصر أهل السنة واشتهرت أقواله وهابته الملوك ومن دونهم وقال محمد بن الخضر السنجاري سمعت أبي يقول : كان يعد من كرامات الشيخ عبد القادر أن من في أقصى مجلسه يسمع كلامه كما يسمع أدناهم مع كثرتهم وكان يتكلم على خواطر أهل مجلسه ويواجههم بالكشف وإذا قام قاموا إجلالا له وإذا قال لهم اسكنوا لم يسمع لهم حس سوى أنفاسهم وذكر أن منهم من كان يضع يده في مجلسه فيدرك باللمس من لا يراه وربما سمعوا وجبة عظيمة من الجو إلى أرض المجلس . وقال الحافظ محمد الذهبي في تاريخ الإسلام عبد القادر وساق النسب إلى أن قال الجيلي الحنبلي صاحب الكرامات والمقام وشيخ الحنابلة إلى أن قال : وكان عديم النظير بعيد الصيت راسخا في العمل والعلم . وقال الحافظ زين الدين ابن رجب في ذيل الطبقات سيد الحنابلة عبد القادر شيخ العصر وسلطان المشايخ وسيد أهل الطريقة في وقته صاحب المقامات إلى أن قال : وحصل له القبول التام واعتقدوا صلاحه وديانته وانتفعوا بوعظه وانتصر به أهل السنة واشتهرت أحواله وكراماته وكان معظما في عصره عند مشايخ الوقت من العلماء والزهّاد وكان يتوب عنده في مجلسه خلق كثير ، وحكى أحمد بن مطيع الباجرامي قال : جئت للشيخ مرة فانتهرني وقال : قم فمضيت فلحقني شخص من